أكد رئيس شباب «المجالس مدارس» صالح البغيلي، منذ أيام قليلة، أن الدواوين والمجالس أكثر طرق التواصل الاجتماعي في المجتمع الكويتي، ولأنها امتداد للموروث الثقافي والتراثي والاجتماعي، فمن الضروري والمهم أن تبقى ويستمر دورها الريادي كما هو معهود، فتلك التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي رغم أهميتها والسهولة التي توفرها، فان سوء استخدامها من قبل البعض جعل المجالس والتجمعات أكثر رتابة بسبب انشغالهم بتلك التكنولوجيا حتى أثناء وجودهم بين أقرانهم وأصدقائهم. وأشار البغيلي إلى أن «المجالس مدارس» ليست إلا محاولة لتوعية الشباب والمجتمع بشكل عام من خلال إقامة الندوات والحلقات الحوارية والنقاشية في بعض من الدواوين والمرافق التي يقصدها الشباب واستضافة احد الشخصيات العامة لإثراء النقاش والاستفادة من خبراتهم. (انتهى الخبر المنقول باختصار).
والآن، واقع النوبي عامة والشباب بصفة خاصة بدولة الكويت:
الحديث عن السلبيات سيطول، وكلنا تقريباً نعرفها من خلال المراقبة والملاحظة ومن مواقع الانترنت المختلفة آخرها موضوع الحبشيات. أما الايجابيات مثل الندوات الثقافية أو السياسية أو الدينية فهي قليلة من جهة، وتأثيرها على الشباب وبقية النوبيين محدودة جداً من جهة أخرى، وربما لم يسمع بها الأغلبية أبداً. وذلك لأسباب عديدة كتب الكثيرون عنها دون جدوى حتى الآن. فالتنظيم الارتجالي، وضيق الوقت بين الإعلان عن الندوة وتنفيذها، وأهداف القائمين بها البعيدة عن أهداف موضوع الندوة نفسها، وهو شئ مضحك طبعاً. كلها أدت وتؤدي إلى عدم الاستفادة منها الفائدة المرجوة، رغم المصاريف العالية التي صرفت على تلك الندوات.
وحتى لا يخرج القارئ من هذه المقالة خالي الوفاض، أذكر نقطة هامة واحدة، وهي أنه يجب لتؤدي الندوة هدفها خطوات ثلاثة، الأولى: الإعداد الجيدة قبلها، وثانياً: الإعداد الجيدة أثناءها، وثالثاً: الإعداد الجيدة بعدها، وإلى الندوة التالية.
نعود إلى "المجالس مدارس" الكويتية، والتي كان لنا كنوبيين (وغيرنا طبعاً) مثلها. فإذا سألت شخصية عامة نوبية عن سر جاذبيته وتواجده المستمر في اللقاءات، سيقول لك لاهتمامها صغيراً بأن يكون متواجداً بين كبار قومه، وحرصه على الاستفادة منه. فطوبى لمن تمتع بمجالسة آباء وأجداد قريته، أو حلته، فهو محظوظ. وطوبى لمن حرص على تطوير تلك المجالس لتتلاءم مع العصر الذي يعيش فيه مثل رئيس شباب «المجالس مدارس» صالح البغيلي في الوسط الكويتي، ورجال قرشه ودابود والسيالة وقورته والاتحاد النوبي وغيرهم، الذين تقدموا على القرى الأخرى واستضافوا ندوة أو أكثر في جمعياتهم بالكويت.
فبعض تلك الندوات لو تم الإعداد لها بشكل علمي وجيد لكان لدينا الآن ثروة كبيرة من الدراسات الثقافية والدينية والسياسية. وأول هذه الخطوات العلمية الاستعانة بالخبرات السابقة علينا، فرغم أن أي مهرجان كروي نوبي يتم بشكل علمي، فلا يخجل الرياضيون في أي قرية من الاستعانة بلاعبين ومدربين ومنظمين وحكام من مختلف القرى والمدن المصرية وربما العربية أحياناً، إلا أن أي ندوة نوبية لا تستعين، إلا بشكل خجول جداً، بأبناء القرى النوبية الأخرى. حتى يذكرني ذلك بقول لفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي، رحمه الله، أننا نقدم الهزل عن الجد، فنعد للهزل بشكل جدي، أكثر من إعدادنا للجد. ويذكر في هذا الصدد، اهتمام التليفزيون المصري الجيد بمواعيد نقل مباريات كرة القدم، بينما يجلس فضيلته منتظراً لساعات لتقديم برنامجه الديني!
يا ريت تعيد مجالس الآباء والأجداد، وننتهز فرصة وجودهم بيننا من جهة، ونساير العصر الحديث، بدعوة المتخصصين كل في مجاله، من جهة أخرى. فكما أن خبرة السنين مهمة، فإن التجارب العلمية مهمة أيضاً.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق